السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
476
الإمامة
وقال في مجمع البحرين : الموالي هم الوارث ، ومن للتعدية ، والضمير في ترك للانسان الميت ، أي يرثونه مما ترك ، والوالدان خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الوالدان « 1 » . أقول : وما ذكراه بعيد ، لحاجة الجميع إلى التقدير ، بل الأولى أن يكون « مِمَّا تَرَكَ » متعلقا بموالي ، أي الأولى بالمال مما ترك الوالدان ومن للتعدية ، والمعنى : ان لكل جعلنا هذا الحكم ، وهو انهم يرثون المال مما ترك الوالدان والأقربون « وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ » عطف على الوالدين والأقربين . واختلفوا في المراد منهم على أقوال ، وعلى كل حال فالحكم منسوخ بآيات الفرائض . ثم إن في مجمع البيان قال في هذا المقام : أصل المولى من ولي الشيء يليه ولاء ، وهو اتصال الشيء بالشيء من غير فاصل ، والمولى يقع على وجوه : المعتق والمعتق ، وابن العم ، والورثة ، والحليف ، والولي ، والسيد المطاع ، والأولى بالشيء ، والأحق ، وهو الأصل في الجميع ، فسمي المعتق مولى لأنه أولى بميراث المعتق ، والمعتق أولى بنصرة المعتق من غيره ، وابن العم أولى بنصرة ابن عمه لقرابته . والورثة أولى بميراث الميت من غيرهم ، والحليف أولى بأمر محالفه للمحالفة التي جرت بينهما ، والولي أولى بنصرة من يواليه ، والسيد أولى بتدبير من يسوده من غيره ، ومنه الخبر أيما امرأة نكحت بغير اذن مولاها أي من هو أولى بالعقد عليها ، وقال أبو عبيدة في قوله تعالى « النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ » معناه أولى بكم ، وأنشد بيت لبيد « 2 » .
--> ( 1 ) مجمع البحرين 1 / 461 . ( 2 ) مجمع البيان 2 / 41 .